الحسين بن نصر ابن خميس
628
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
في بئر ، فنازعتني نفسي أن أستغيث ، فقلت : لا واللّه ، لا أستغيث ! فما استتممت هذا الخاطر حتّى مرّ برأس البئر رجلان ، فقال أحدهما للآخر : تعال حتّى نسدّ رأس هذا البئر ؛ لئلا يقع فيها أحد . فأتوا بقصب وبارية « 1 » ، وطمّوا رأس البئر ، فهممت أن أصيح ، ثمّ قلت في نفسي : أستغيث إلى من هو أقرب إليّ منهما . وسكتّ ، وإذا أنا بعد ساعة بشيء جاء وكشف عليّ رأس البئر « 2 » ، وأدلى رجله ، كأنّه يقول لي تعلّق بي ، في همهمة له ، كنت أعرف ذلك منه . فتعلّقت به ، فأخرجني ، وإذا هو سبع ، ثمّ مرّ فهتف بي هاتف : يا أبا حمزة ، أليس هذا أحسن ، نجّيناك من التّلف بالتّلف ؟ ! فمشيت وأنا أقول : نهاني حيائي منك أن أكتم الهوى * فأغنيتني بالفهم منك عن الكشف تلّطفت في أمري وأبديت شاهدي * إلى غائبي واللّطف يدرك باللّطف تراءيت لي بالغيب حتّى كأنّما * تبشّرني بالغيب أنّك في الكفّ أراك وبي من هيبتي لك وحشة « 3 » * فتؤنسني باللّطف منك وبالعطف وتحيي محبّا أنت في الحبّ حتفه * وذا عجب كون الحياة مع الحتف « 4 » * * *
--> ( 1 ) البارية : الحصير الخشن . ( 2 ) في ( أ ) : وكشف غطاء البئر . ( 3 ) في ( ب ) : لك هيبة . ( 4 ) الرسالة القشيرية 272 ( التوكل ) ، تهذيب الأسرار 355 ، حلية الأولياء 10 / 321 ، المختار 4 / 291 ، روض الرياحين ( الحكاية 117 ) .